الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

550

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الموتى ويميت الأحياء ويردّ الحقّ إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه - الخبر ( 1 ) - . وفي ( مقنعة المفيد ) : روى إسماعيل بن مهاجر عن رجل من ثقيف قال : استعملني علي عليه السلام على بانقيا وسواد من سواد الكوفة فقال لي - والناس حضور - أنظر خراجك فجدّ فيه ولا تترك منه درهما ، فإذا أردت أن تتوجهّ إلى عملك فمرّ بي ، فأتيته فقال : إنّ الذي سمعت منّي خدعة ، إيّاك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة عمل في درهم فإنّا أمرنا أن نأخذ منهم العفو ، ولا تجمع بين متفرّق ولا تفرّق بين مجتمع ( 2 ) . ورواه أبو حاتم السجستاني في ( وصاياه ) هكذا : حدّثونا عن أبي نعيم عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن عبد الملك بن عمير عن رجل من ثقيف قال : استعملني علي بن أبي طالب عليه السلام على عكبرى ولم يكن السواد يسكنه المصلّون ، فقال لي بين أيديهم : استوف خراجهم منهم فلا يجدوا فيك ضعفا ولا رخصة ، ثم قال لي : رح إلي عند الظهر . فرحنا إليه فلم أجد عليه حاجبا ووجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء ، فدعا بظبة - يعني جرابا صغيرا - فقلت في نفسي : لقد أمنّني حين يخرج إليّ جوهرا ، فإذا عليه خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فصبه في القدح فشرب منه وسقاني ، فلم أصبر وقلت : أتصنع هذا بالعراق ، طعام العراق أكثر من ذلك فقال ، إنّما اشتري قدر ما يكفيني ، وأكره أن يفنى فيضع فيه غيري ، وإنّي لم أختم عليه بخلا عليه ، وانما حفظي لذاك وإنّما أكره أن أدخل بطني إلّا طيّبا ، وإنّي قلت لك بين أيديهم الذي قلت لأنّهم يوم خدع وأنا آمرك الآن بما تأخذهم به إن أنت فعلت وإلّا

--> ( 1 ) الكافي 3 : 538 . ( 2 ) المقنعة : 42 .